
•• الفصل العاشر ••
•• ليست فريسه …••
أصبح الجو خالياً للتفكير بمخططهم الذى أفسده “حسام” من قبل وعليهم العودة للسباق مرة أخرى فـ “ناهد” لن تترك فرصتها السانحه دون أن تحقق مرادها ولو بشق الأنفس …
ام حسام: إحنا دلوقتى عملنا إللى “عبد المقصود” عايزة وطلقت “ورد” صح …؟!!!
حسام: أيوه صح …
ام حسام: يبقى أنت دلوقتى لازم ترجع “ورد” لعصمتك تانى برضاها أو غصب عنها …
بإنتباه شديد وتلهف لما تخطط له والدته أردف …
حسام : حلو …إزاى بقى …؟؟
أم حسام : أنا أقولك … بس فتح ودانك معايا وتعمل إللى حقولك عليه بالحرف الواحد …
حسام: وأنا من إيدك دى … لإيدك دى …
ام حسام: إحنا لازم نشوف صرفه ونجيب بيها “ورد” عندك فى الشقه ولازم تردها تانى … وبعد كده تمضيها على توكيل ..
حسام : توكيل !!! …توكيل ليه … ؟؟
إستكملت “ناهد” حديثها بتذمر من سطحيه ولدها التى لن تفيدها إطلاقاً …
ام حسام: إسمعنى كويس …. أم “ورد” كانت شريكه “عبد المقصود” فى المصنع وكتبت نص المصنع بإسم “ورد” … ده غير إللى حتورثه من أبوها …. والبت دى خايبه ويتضحك عليها بسرعه …. يبقى إحنا أولى بالفلوس دى … تمضى هى على التوكيل ونبيع نص المصنع بإسمنا ما هو مينفعش نطلع من المولد بلا حمص زى ما بيقولوا ….
رفع “حسام” حاجباه إنبهاراً بتفكير والدته الدقيق وقدرتها على وضع مخططات كتلك …
حسام : ماشى …نشوف طريقه ونجيبها الشقه بس لما تطلع من المستشفى الأول …ده حتى فرصه كويسه عشان تتأكد أنى تمام وإن إللى حصل ده ظروف وعدت …
ضغطت “ناهد” عينيها دون فهم مقصد “حسام” بهذا الحديث الغامض لتردف مستفسرة عما يقول …
ام حسام : إنت بتقول إيه ؟؟!!! … أنا مش فاهمه حاجه ..!!!
لوح بكفه بلا مبالاه وهو يردف بتمتمه بحديثه الغير مفهوم مرة أخرى …
حسام : متشغليش بالك .. المره دى مش حسيبها … دى خلاص دخلت دماغى ومش حتطلع .. بفلوس بقى ولا من غير فلوس .. هى عاجبانى …
حركت “ناهد” رأسها يمنه ويساراً بإنزعاج من هذا الضعيف ثم زفرت بعدم تحمل قائله …
ام حسام: ربنا يشفيك … أنا مش عارفه أنت بتتكلم على إيه ….؟؟ … بس المهم “ورد” متروحش من إيدك المره دى ..
حسام : متخافيش … مبقاش “حسام” لو سبتها تروح من إيدى …
إنتبهت “ناهد” أن فرصتهما ما هى إلا شهور العدة فقط وإلا عليه أن يعقد عليها مرة أخرى كما تظن لتنبه “حسام” بجديه وتحذير شديد …
ام حسام: “حسام” خد بالك عشان تردها قدامك فتره العدة بس … بعد كده لازم تكتب عليها من أول وجديد … فاهم …
حسام: فاهم فاهم …
لم يصدق “عبد المقصود” ما سمعته أذناه للتو ، كيف تخطط زوجته وولدها لإستغلال “ورد” بتلك الصورة ، كيف سمحت لضميرها الغافل بذلك التفكير المجرم ، أكل ما تفكر به هو مال “ورد” …؟!؟
كم شعر بأنه خُدع بتلك المرأة التى إختارها لتعوض “ورد” حرمانها من والدتها بعد وفاتها ، كيف خدعته بحنانها الزائف وإهتمامها المصطنع بتلك السهوله …
شعر بحقارة ما تفعله أمام المال ولا يهمها سوى مصلحتها ملقيه بغاليته ضحيه أفكارهم الشيطانيه …
لا لن يترك صغيرته تشقى بطمع هؤلاء المستغلين لها ، قرر “عبد المقصود” التصدى لهذه السيده الطامعه و إبنها المستغل ، لن يترك إبنته “ورد” لتكون فريستهم بهذه السهوله لكنه لن يبين الآن ما قد عرف منهم حتى يتسنى له تحديد ما الذى سيفعله معهم بالضبط ….
إنتظر “عبد المقصود” قليلاً متمهلاً أن ينصرفا دون الإنتباه له أولاً من ثم تسلل دون ان يشعرا به أو يعلما بوجوده من الأساس…
فور خروجه إتجه مباشره نحو المستشفى ليطمئن على “ورد” أولاً ….
المستشفى ….
نظر “عبد المقصود” تجاه إبنته المبتسمه بنظرة إشفاق وتخوف من برائتها التى غرسها بها نادماً على ذلك بشده ، ليلوم نفسه بقوة على تربيتها بتلك الصورة الهادئه لتتفتح نقيه بريئه للغايه ، كيف ستواجه شرور الدنيا وشياطينها ، ليته رباها بإسلوب آخر فتستطيع وقتها التصدى لهؤلاء عديمى الشرف والأخلاق …
بعد أن إطمئن على حالها مر بالطبيب لإستشارته فى أمر تلك التحاليل التى قام بها ….
قلب الطبيب بتلك الفحوصات وأوراق التحاليل بين يديه ثم تنفس بعمق قبل أن يردف ..
الدكتور: والله يا أبو “محمد” أنا عندى مبدأ أنى أصارح المريض بحالته …
تفكيره المشتت تجاه “ورد” وقلقه عليها جعله يظن أن الطبيب يتحدث عنها فأردف بتخوف إهتز له قلبه ..
ابو محمد: خير يا دكتور … “ورد” فيها حاجه …؟!!!
الدكتور: “ورد” كويسه جداً وبدأت تتحسن وتستجيب للعلاج …. و الأسبوع الجاى إن شاء الله تخرج من هنا بعد فك الجبس إللى فى إيديها … لكن …!!
وللمرة الثانية ظن أنه يتحدث عن غاليته ليهتف بقلق …
ابو محمد: لكن إيه يا دكتور قلقتنى …!!!!
كعمله كطبيب توجب عليه قولها مباشرة صريحه حتى يتوجب على المريض إدراك ما يمر به ..
الدكتور: التحاليل والأشعة إللى قدامى دى مش كويسه خالص … وللأسف الصداع إللى عندك ده مش من الضغط العالى ..
ابو محمد: أمال إيه …؟!!!
الدكتور : للأسف .. زى ما توقعت …. دة كانسر … المشكله إننا إكتشفناه متأخر أوى يعنى مرحلته متأخره ولازم نبتدى ناخد العلاج الكيماوى فوراً عشان نحاول نقلل من حده الورم فى المخ …
لم يكن يتحمل صدمه أخرى الآن فيكفيه تلك الصدمه من قليل ، كيف سيتعامل مع الأمر بعدما علم بإصابته بهذا المرض الخبيث خاصه فى هذا الوقت الذى تحتاجه فيه إبنته لحمايتها ورعايتها ، صدمه أخرى لم تكن فى الحسبان ..
كيف سيتركها ورده فى مهب الريح تحيط بها الأشواك ولا تستطيع مقاومتها ، تهدج صدره بقوة مردفاً محتسباً …
ابو محمد: لا حول ولا قوة إلا بالله … اللهم إنى لا أسالك رد القضاء لكنى أسألك اللطف فيه ….
الدكتور : أنا آسف جداً يا أبو “محمد” .. بس مكنش عندى اختيار تانى غير إنى أفهمك الوضع بالضبط ..
ابو محمد: كتر خيرك يا دكتور … أنا راضى بقضاء الله ربنا هو اللطيف الخبير …. الحمد لله … على كل حال … الحمد لله … بس لو سمحت يا دكتور أنا مش عايز أى حد من أهلى يعرف بالموضوع ده ..
الدكتور : زى ما تحب … المهم نبدأ الجلسات على طول … العلاج لازم ميتأخرش عن كدة …
توقف تفكيره تماماً إلا من شئ واحد فقط هو ما يستحق منه الإهتمام والتفكير .. “ورد” ليردف مجيباً الطبيب …
ابو محمد: أنا لازم أظبط أمور عندى الأول … بعد كدة آجى آخد العلاج … بس فيه أمور الأول لازم تتعدل …
لم يحبذ الطبيب مطلقاً هذا التراخى الذى يلمح له “عبد المقصود” ليردف ناصحاً بقوة …
الدكتور : منصحكش بالتأخير لأن الحاله متأخره جداً يا أبو “محمد” ..
ابو محمد: إن شاء الله …